الشركة المتحدة للمحاماة والاستشارات القانونية  

العودة   الشركة المتحدة للمحاماة والاستشارات القانونية > مركز حمص للتحكيم المدني والاقتصادي > التعليق على الاجتهادات
التسجيل التعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل جميع الأقسام مقروءة

التعليق على الاجتهادات جميع التعليقات على الاجتهادات

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 13-01-2011, 12:42 PM
مدير مدير غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 40
افتراضي بيان أسباب بطلان أحكام التحكيم . الدكتور ناصر الزيد . الكويت

تعليق الدكتور ناصر الزيد ( الكويت )1
بيان أسباب بطلان أحكام التحكيم في القضاء الكويتي
ومدى سلطة المحكمة في زيادة وإنقاص أتعاب المحكم المتفق عليها

يهدف هذا البحث على بيان موقف المحاكم الكويتية من بعض المسائل المتعلقة بالتحكيم من خلال فهمها وتطبيقها للقواعد الخاصة بالتحكيم من /173-188/ في قانون المرافعات الكويتي رقم 1980 ، وبالتالي معرفة هل القضاء في الكويت يشجع على التحكيم أم لا ؟
فقد انتهى حكم محكمة التمييز رقم /468-514/ لسنة 2009 – مدني/3 الصادر
بتاريخ 31/3/2010 إلى عدة مبادئ سوف نتناولها من خلال التعليق على هذا الحكم .
وقد تم تقسيم هذا البحث إلى ثلاثة مباحث خصص الأول فيه لبيان تفاصيل الحكم محل البحث ، وأفرد الثاني لبيان أسباب الطعن على أحكام المحكمين في القانون الكويتي ويتناول الثالث التعليق على الحكم .
مقدمـــة :
لقد أدرك المشرع بان التحكيم سيأخذ دوراً هاماً في الحياة التجارية في دولة الكويت لما لها من نشاط اقتصادي معروف ، كما أن مزاياً التحكيم المعروفة تشجع على اللجوء إليه لحل المنازعات التجارية المدنية عوضاً عن قضاء الدولة .
لذا استهدف المشرع في قانون المرافعات رقم /48/ لسنة 1980 بيان الطبيعة الاستثنائية للتحكيم ، وأوضح نطاق هذا الاستئناف تحديداًَ واضحاً لا يأتيه اللبس(2) ، وذلك لكي لا يطغى مبدأ سلطان الإدارة على المبادئ الأساسية للتقاضي والافتئات على الطريق الأصلي للتقاضي .
ويستهدف البحث الماثل بين أيديكم بيان وجهة النظر في كيفية نظر القضاء الكويتي إلى التحكيم وكيفية تطبيق قواعد التحكيم الواردة في قانون المرافعات على الصعيد العملي ، باعتبار أن الأحكام القضائية عنوان الحقيقة مع ما يشكله القضاء من كونه مصدراً تفسيراً مهماً يعتمد عليه في تطوير القواعد القانونية .
والحكم الذي نتناوله في هذا البحث صدر قبل أربعة أشهر فقد من محكمة التمييز الكويتية
بتاريخ 31/3/2010 خلال نظر الطعون أرقام /464-514/ لسنة 2009 مدني /3 محتوياً مبادئ هامة يجب أن نتعرض لها .
لذا فإن هذا البحث سينقسم إلى ثلاثة مباحث هي :
المبحث الأول : عرض الحكم محل البحث .
المبحث الثاني : بيان أسباب الطعن على أحكام المحكمين في القانون الكويتي .
المبحث الثالث : التعليق على الحكم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- دكتور في القانون ، أمين عام مركز التحكيم التجاري لدول مجلس الخليج العربية ، محام .
2- قالت المذكرة الإيضاحية " نظراً لأن التحكيم طريق استئنافي للتقاضي ، ورغبة في أن يكون نطاق هذا الاستئناف واضحاً ومحدداً لا يأتيه للبس ، فقد حرص المشروع على النص صراحة على وجوب تحديد موضوع النزاع الذي يطرح على التحكيم تحديداً نافياً للجهالة " .
المبحث الأول : عرض الحكم محل البحث :
سنعرض في هذا المبحث على
أولاً- بيان موضوع النزاع في الحكم محل البحث ، وثانياً- وقائع الحكم في قضاء محكمة أول درجة وقضاء محكمة الاستئناف ، وأخيراً قضاء محكمة التمييز وثالثـاً- بيان أسباب الحكم .
أولاً- موضوع الحكم :
يتصل موضوع الحكم محل البحث في أسباب بطلان حكم التحكيم وما هو نطاق الطعن بالبطلان على حكم التحكيم بموجب نص المادة 186/3 من قانون المرافعات والتي تنص على أنه " يجوز لكل ذي شأن أن يطلب بطلان حكم المحكم الصادر نهائياً وذلك في الأحوال الآتية ( ولو اتفق قبل صدوره على خلاف ذلك ):
أ‌- إذا صدر بغير اتفاق تحكيم أو بناء على اتفاق تحكيم باطل أو سقط بتجاوز الميعاد أو إذا كان الحكم قد خرج عن حدود الاتفاق على التحكيم .
ب‌- إذا تحقق سبب من الأسباب التي يجوز من أجلها التماس إعادة النظر .
ج- إذا وقع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم " .
كما يهدف البحث لبيان حدود رقابة القضاء في الكويت على أحكام التحكيم من حيث الالتزام بالأسباب الواردة في القانون أم التوسع فيها .
ثانياً- وقائع الحكم :
وذلك من خلال بيان قضاء محكمة أول درجة ومحكمة الاستئناف والتمييز .
أ- قضاء محكمة أول درجة :
أقامت إحدى الشركات دعوى ضد المدعى عليه الأول لرد مبلغ قدره /226.265/ ديناراً كويتياً والتي تسلمها من المدعية كأتعاب تحكيم ، وقالت بياناً لذلك بأنه وبتاريخ 3/10/2004 وبموجب عقد بيع أسهم مبرم بينها وبين المدعى عليه الثاني تم الاتفاق على بيع عدد من الأسهم المملوكة لها في إحدى الشركات للمدعي الثاني بقيمة إجمالية ... وتضمن الاتفاق على أن يكون المدعى عليه الأول محكماً ومفوضاً بالصلح بين الطرفين ، وثار الخلاف بينهما فقام المدعى عليه الثاني بتكليف المدعى عليه الأول بصفته المحكم المختار للبدء في التحكيم ، وبدأت إجراءات التحكيم وحضرت المدعية جلسات التحكيم وتم توقيع مشارطة تحكيم تضمنت طلبات المدعية وطلبات المدعى عليه الثاني ، وتم الاتفاق على تحديد أتعاب التحكيم
وقدرها /226.265/ د.ك وقامت بتسديد حصتها من أتعاب التحكيم وقدرها / 226.265/ د.ك وصدر حكم التحكيم برفض طلبات المحتكم ( المدعى عليه الثاني ) وإلزام كل طرف بتحمل حصته من أتعاب ومصروفات التحكيم .
فأقامت المدعية دعواها ببطلان مشارطة التحكيم لأنها أبرمت بناءً على غش وقع من محامي الشركة السابق والمحكم ( والمدعى عليه الأول ) بالتواطؤ مع المحتكم ( المدعى عليه الثاني ) كما أن المحتكم ممنوع قانوناً من نظر النزاع لأنه كان وكيلاً للمحتكم ضدها ( المدعية ) وعدم جواز تحديد أتعاب المحكم ، وإن المحكم لم يبذل أدنى جهد في التحكيم كما أن المحكم لم يتقاضى أتعاباً من المحتكم .
لذا فإن المدعي طلب الحكم ببطلان مشارطة التحكيم وبطلان ما ترتب عليها من آثار وأخصها حكم التحكيم فيما تضمنه من إلزام الشركة بأتعاب التحكيم .
فقضت محكمة أول درجة بعد نظر الدعوى إلى تقرير ما يلي :
- إن طلب ذوي الشأن بطلان حكم المحكم يكون في الحالات التي حددها المشرع على سبيل الحصر يجب ألا يتخذ وسيلة للتوصل إلى النعي على الحكم بذات أوجه النعي التي تصلح سبباً لاستئناف الأحكام ، وإلا كان فتح باب الطعن على أحكام التحكيم بالبطلان من الباب الخلفي .
- وإن حكم المحكم وإن كان قضاء في خصومة فله حجيته المانعة من إعادة طرح النزاع الذي حسمه على جهة القضاء مرة أخرى .
- وإن بطلان مشارطة التحكيم ليس من الحالات المحددة على سبيل الحصر والتي أجاز المشرع فيها لذوي الشأن طلب حكم المحكم .
- وإن الغش الذي تدعي به المدعي بانه قد تم بالتواطؤ بين المحكم والمحتكم ينقضه أن حكم التحكيم قد قضى برفض طلبات المحتكم فلا يندرج ضمن الحالات التي أجاز فيها المشرع طلب بطلان حكم المحكم .
- وعلى فرض حصول التقابل بين المدعية والمدعى عليه الثاني ( المحتكم ) فإن المحكم ملزم في كل الأحوال أن يلبي طلب المدعى عليه الثاني ( المحتكم ) في اللجوء إلى التحكيم ، ولو كان المحكم عالماً بعدم أحقية المحتكم في طلبه ، إذ لا وسيلة للمدعى عليه الأول ( المحتكم ) في إعلان رأيه بشأن طلب المحتكم إلا بمباشرة إجراءات التحكيم وصدور حكم ما يراه وهو ما التزمه فعلاً ، الأمر الذي بات معه التحكيم موضوع التداعي قد خلا من أسباب بطلانه فحكمت المحكمة برفض الدعوى
ب- قضاء محكمة الاستئناف :
وحيث أن قضاء أول درجة لم يلق قبولاً من المدعي بصفته ، فطعن عليه بالاستئناف طالباً إلغاء الحكم المستأنف .
فقررت محكمة الاستئناف أنه من المقرر أن التحكيم يقوم على أساس اختيار شخص المحكم والثقة فيه من جانب الخصوم ، وهو ما مؤداه أنه لا يؤثر في حق اختيار المحكم قيام سبب من أسباب عدم صلاحية المنصوص عليها في المادة /102/ مرافعات(3) .
وإذا كان المستأنف ضده وكيلاً لأحد الخصوم ، فإن هذا لا يؤثر في صحة اختياره محكماً مادام أن هذا السبب كان معلوماً للخصوم وقت اختياره .
وترى المحكمة أن هذا المبلغ ( أتعاب التحكيم ) مغالى فيه مما ترى معه إنقاصه إلى مبلغ عشرة آلاف دينار كويتي فقط .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3- وقد نصت المادة /102/ من قانون المرافعات على أنه " يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد من الخصوم في الأحوال الآتية :
أ- إذا كان زوجاً لأحد الخصوم أو كان قريباً أو صهراً له إلى الدرجة الرابعة .
ب- إذا كان له أو لزوجته خصومة قائمة مع أحد الخصوم أو مع زوجته .
ج- إذا كان وكيلاً لأحد الخصوم في أعماله الخاصة أو وصياً عليه أو قيماً أو مظنونة وراثته له أو كان زوجاً لوصي أحد الخصوم أو القيم عليه أو كانت له صله قرابة أو مصاهرة للدرجة الرابعة بهذا الوصي أو القيم أو بأحد أعضاء مجلس إدارة الشركة المختصة أو أحد مديريها وكان لهذا العضو أو المدير مصلحة شخصية في الدعوى .
د- إذا كان له أو لزوجته أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب أو لمن يكون هو وكيلاً عنه أو وصياً أو قيماً عليه مصلحة في الدعوى القائمة .
هـ- إذا كان بينه وبين أحد قضاة الدائرة صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة الرابعة . أو كان بينه وبين ممثل النيابة العامة أو المدافع عن أحد الخصوم صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة الثانية .
و- إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى أو كتب فيها ، ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء ، أو كان قد سبق له نظرها قاضياً أو خبيراً أو محكماً أو كان قد أدى شهادة فيها .
ز- إذا رفع دعوى تعويض على طالب الرد أو قدم ضده بلاغاً لجهة الاختصاص .
ج- قضاء محكمة التمييز :
طعن على هذا الحكم بثلاثة طعون قيدت بأرقام /468-507-514/ لسنة 2009 مدني/3 .
ويقول الطاعن أن الحكم المطعون فيه بعد أن انتهى بأسباب صحيحة إلى صحة الاتفاق على التحكيم بدلالة مشاركة الطرفين في وضع مشارطة التحكيم وحضورهما جلساته حتى صدر الحكم فيه وقطع بنفي أي غش أو تواطؤ بين المحكم والمحتكم ، مما مفاده أن حكم التحكيم قد صدر فيه وقطع بنفي أي غش أو تواطؤ بين المحكم والمحتكم ، مما مفاده أن حكم التحكيم قد صدر نهائياً غير جائز الطعن فيه حائزاً لقوة الأمر المقضي ، إلا أن الحكم عاد وقضى بإنقاص أتعاب التحكيم وإلزام الطاعن برد ما تقاضاه من الشركة المطعون ضدها الأولى كأتعاب تحكيم دون أن يبين الأساس الذي أقام عليه قضاءه ،
مما يعيب الحكم بالتناقض ويستوجب تمييزه .
فقالت محكمة التمييز " إن هذا النهي سديد .... لأن الحكم ( الاستئنافي ) قد أورد أن " المحكمة ترى أن الحكم قد صدر مبرأ من البطلان على نحو صحيح وبما توافر له الحجية المانعة من إعادة طرح النزاع الذي حسمه على جهة القضاء مرة أخرى ، إلا أن الحكم ورغم ذلك عاد وقضى بإلغاء الحكم المستأنف وتعديل أتعاب المحكم ( الطاعن ) للمغالاة فيها وإنقاصها وذلك خلافاً لما اتفق عليه الطرفان بمشارطة التحكيم والتي انتهى الحكم إلى صحتها ودون أن يبين على أي أساس قضى بما قضى به الأمر الذي يعيبه بالتناقض ويوجب تمييزه .
المبحث الثاني : أسباب الطعن على أحكام المحكمين في القانون الكويتي :
وردت أسباب الطعن على أحكام المحكمين في المادة /186/ مرافعات والتي تنص على أنه " لا يجوز استئناف حكم المحكم إلا إذا اتفق الخصوم قبل صدوره على خلاف ذلك . ويرفع الاستئناف عندئذ أمام المحكمة الكلية بهيئة استئنافية ، ويخضع للقواعد المقررة لاستئناف الأحكام الصادرة من المحاكم ، ويبدأ ميعاده من إيداع أصل الحكم إدارة الكتاب وفقاً للمادة /184/ .
ومع ذلك لا يكون الحكم قابلاً للاستئناف إذا كان المحكم مفوضاً بالصلح ، أو كان محكماً في الاستئناف أو كانت قيمة الدعوى لا تتجاوز ألف دينار ، أو كان الحكم صادراً من الهيئة المنصوص عليها في
المادة /177/ .
ويجوز لكل ذوي شأن أن يطلب بطلان حكم المحكم الصادر نهائياً وذلك في الأحوال التالية ولو اتفق قبل صدوره على خلاف ذلك :
- إذا صدر بغير اتفاق تحكيم أو بناء على اتفاق تحكيم باطل أو سقط بتجاوز الميعاد أو – إذا كان الحكم قد خرج عن حدود الاتفاق على التحكيم .
- إذا تحقق سبب من الأسباب التي يجوز من أجلها التماس إعادة النظر .
- إذا وقع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم " .
وحسناً فعل المشرع الكويتي بأن جعل أسباب الطعن الواردة على سبيل الحصر والاستثناء فلا يقاس عليها ولا يتوسع فيها
ويتم الطعن على أحكام المحكمين بإحدى الطرق التالية :
أولاً- الطعن بالاستئناف إذا اتفق الخصوم على ذلك .
ثانياً- الطعن بالتمييز في أحكام هيئة التحكيم القضائي .
ثالثاً- دعوى بطلان حكم المحكمين .
أولاً- القاعدة وفقاً للمادة /186/ مرافعات سالفة الذكر أن حكم المحكمين لا يجوز استئنافه إلا إذا اتفق الخصوم على ذلك قبل صدور الحكم ، ويخضع هذا الاستئناف من حيث قواعده وإجراءاته لنفس القواعد المنظمة لاستئناف أحكام المحاكم العادية الوطنية .
وهناك استثناء يرد على هذه القاعدة وهو أن حكم المحكمين لا يكون قابلاً للاستئناف حتى لو اتفق الخصوم على استئنافه إذا كان الحكم صادراً من محكم مفوض بالصلح ، ولن نسهب في شرح هذا الطريق من طرق الطعن لعدم انطباقه على الحالة المعروضة .
ثانياً- وهناك طريق آخر وهو الطعن بالتمييز في أحكام هيئة التحكيم القضائي والمشكلة وفق القانون رقم /11/ لسنة 1995 بشأن التحكيم القضائي ، فالأحكام الصادرة من هذه الهيئات لا يجوز الطعن عليها إلا بالتمييز ( النقض ) في حالة مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله ، وفي حالة إذا وقع بطلان في الحكم أو في الإجراءات أثر في الحكم وفي حالة إذا قضت هيئة التحكيم على خلاف حكم سبق صدوره بين ذات الخصوم حاز حجية الأمر المقضي به . وأخيراً إذا تحققت أسباب التماس إعادة النظر ولن نتناول هذا الطريق لعدم انطباقه على الحالة المعروضة .
ثالثاً- دعوى بطلان حكم المحكمين : البطلان جزاء يرتبه المشرع وتقضي به المحكمة إذا فقد العمل أحد الشروط الشكلية أو الموضوعية لصحته .
وحق رفع دعوى بطلان حكم التحكيم لا يؤثر فيه ( ولا يسقط ) التنازل عنه قبل صدوره .
وفي مقابل ذلك لم يفتح المشرع الباب لذوي الشأن الطعن على حكم المحكمين مشرعاً بل حدد أسباباً لذلك على سبيل الحصر(4) وذكر حالات البطلان :
1- عدم وجود اتفاق تحكيم .
2- إذا كان الاتفاق على التحكيم باطلاً .
3- إذا سقط اتفاق التحكيم لتجاوز ميعاده .
4- عدم احترام حق الدفاع ومبدأ المواجهة ( الوجاهية ) .
5- إذا خرج المحكم عن حدود الاتفاق على التحكيم .
6- إذا كانت الإجراءات باطلة بطلاناً أثر في الحكم .
7- إذا وقوع بطلان في حكم التحكيم .
8- إذا خالف حكم التحكيم قاعدة متعلقة بالنظام العام .
9- تحقق سبب من الأسباب التي يجوز من أجلها التماس إعادة النظر .
وسوف نستعرض – سريعاً- هذه الحالات ، ونضيف إليها ماتم تكييفه من قبل المحاكم في دولة الكويت على أنه من حالات البطلان .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
4- قررت محكمة التمييز أن " المشرع أجاز على سبيل الاستثناء في المادة /186/ من قانون المرافعات الطعن في الحكم الصادر نهائياً بدعوى بطلان أصلية ترفع بالإجراءات المعتادة أمام المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع وذلك في حالات معينة هي :
أ- إذا صدر بغير اتفاق تحكيم أو بناءً على اتفاق باطل أو سقط بتجاوز المياد ، أو إذا كان الحكم قد خرج عن حدود الاتفاق على التحكيم .
ب- إذا تحقق سبب من الأسباب التي يجوز من أجلها التماس إعادة النظر .
ج- إذا وقع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم ( حكم محكمة التمييز بالطعن رقم /531/ لسنة 2002 تجاري /3/
بتاريخ 8 فبراير 2003 ) .
1- عدم وجود اتفاق تحكيم :
وقد وردت هذه الحالة في المادة /186/ مرافعات ، فقد أجازت هذه المادة الطعن بالبطلان على حكم التحكيم إذا صدر بغير اتفاق تحكيم .
وهذه تحدث في الواقع العملي ما إذا تم مثلاً تعيين خبير وطلب رأس فني منه في موضوع النزاع ، فهذا تكليف بعمل قانوني وليس مهمة الفصل في نزاع ، فإذا قضى خطأ بولايته بالنزاع ، فإن حكمه باطل لانحسار ولايته لعدم وجود اتفاق على قيامه محكماً .
بل ذهبت المحكمة في اتجاه منتقد إلى ابعد من ذلك ، حيث اعتبرت أن تمسك أحد المحتكمين ببطلان اتفاق التحكيم هو مسألة أولية توقف خصومة التحكيم بقوة القانون حيث قالت محكمة التمييز في أحد أحكامها أن " المحكم لا يملك بنفسه الحكم في شان بطلان أو صحة اتفاق التحكيم الذي منحه سلطة الحكم في النزاع ، فإذا تمسك أحد المحتكمين ببطلان هذا الاتفاق ، فإن الخصومة أمام المحكم توقف بحكم القانون حتى يصدر حكم نهائي في شان صحة أو بطلان الاتفاق ، باعتبار أن ذلك مسألة أولية تخرج عن ولايته (5) .
2- بطلان الاتفاق على التحكيم :
اتفاق التحكيم عقد ، فإذا لم تتوافر الشروط العامة لوجود أو صحة الاتفاق على التحكيم كان التحكيم باطلاً أو قابلاً للبطلان وأساس هذا البطلان يرجع إلى عقد التحكيم ذاته .
ويبطل الاتفاق على التحكيم – وبالتالي يبطل حكم التحكيم – على سبيل المثال إذا تخلف الرضا أو الأهلية(6) أو عدم مشروعية السبب أو المحل .
وقد وردت هذه الحالة أيضاً في نص المادة /186/ مرافعات حيث نصت على بطلان حكم التحكيم إذا صدر " ..... بناءً على اتفاق باطل " .
3- سقوط الاتفاق على التحكيم :
وهذا يتم إذا انتهت مدة التحكيم – المتفق عليها اتفاقاً أو قانوناً – دون صدور الحكم ، فهذا يعني صدوره بعد انتهاء فترة ولاية المحكم بالنزاع والتي هي مصدر ولايته .
ولكن لقبول الدفع بسقوط الاتفاق على التحكيم لانتهاء المدة ، يجب أن يتمسك به ( المدعي ) أثناء إجراءات التحكيم وإلا اعتبر ذلك تنازلاً ضمنياً .
فقد قررت محكمة التمييز في احد أحكامها بأنه " لما كان من البين من الإطلاع على محاضر جلسات هيئة التحكيم أن الطاعنة لم تتمسك بانقضاء مدة التحكيم سواء بجلسة 18/1/1986 ، أو بأي جلسة أخرى وأنها وافقت على تحديد يوم 13/11/1985 ، وقدمت جدولاً زمنياً مقترحاً لاجتماعها ، وهو ما استخلص منه الحكم المطعون فيه موافقتها الضمنية على مد الميعاد القانوني ، وكانت الطاعنة لم تقدم دليلاً على تمسكها أمام الهيئة بانقضاء الميعاد ، وهو ما تدلل به على انتفاء هذه الموافقة الضمنية من جانبها ، فإن نعيها بهذا السبب يكون عارياً عن دليله (7) .
وقد وردت هذه الحالة في نص المادة /186/ مرافعات بأن حكم التحكيم يكون باطلاً إذا " ..... سقط بتجاوز المياد " .
4- عدم احترام حق الدفاع ومبدأ المواجهة ( الوجاهية ) :
نشير ابتداءً على أن هذه الحالة لم ترد من ضمن أسباب بطلان حكم التحكيم المنصوص عليها في المادة /186/ مرافعات صراحة ، ولكن يمكن إضافتها من خلال تفسير الفقرة (ج) من المادة /186/ والتي نصت على أنه يجوز الطعن في الحكم (ج) إذا وقع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم .
ومن المؤكد أن مبدأ المواجهة من مبادئ العدالة الرئيسية والإخلال بها من الأمور المؤثرة في الحكم والداعية إلى بطلانه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
5- حكم محكمة التمييز رقم /9/ لسنة 1987 الصادر بتاريخ 22/2/1988 .
6- فقد قررت محكمة التمييز بأن " التحكيم ليس من أعمال الإدارة ولكنه من التصرفات التي تلزم فيها وكالة خاصة ، فلا يصح للوكيل قبول شرط التحكيم في العقود التي يبرمها عن موكله إلا أن يكون مفوضاً في ذلك منه . ذلك أن الاتفاق على التحكيم يعني التنازل عن رفع الدعوى إلى ساحة القضاء واختيار طريق استثنائي للتقاضي مما قد يعرض الحق المتنازع عليه للخطر " ( حكم محكمة التمييز بالطعن رقم /469/ لسنة 2002
مدني (1) الصادر بتاريخ 3 نوفمبر 2003 ) .
7- حكم محكمة التمييز رقم /210/ لسنة 1988 الصادر بتاريخ 15/5/1989 .

5- خروج الحكم عن حدود الاتفاق على التحكيم :
وهو ما يجد سنده في نص المادة /186/ مرافعات والتي جعلت من ضمن أسباب الطعن على حكم التحكيم بالبطلان " إذا كان الحكم قد خرج عن حدود الاتفاق " .
ومن ضمن الأمثلة على ذلك إذا استبعد المحكم تطبيق القانون الذي اتفق الأطراف على تطبيقه على موضوع النزاع .
6- وقوع بطلان في الإجراءات أثر في الحكم :
وهو ما نصت عليه المادة /186/ مرافعات ببطلان الحكم إذا وقع بطلان في الإجراءات أثر في الحكم والعبرة في مدى هذا الإجراء الباطل المؤثر في الحكم بأن يكون الحكم قد أنبنى على هذا الإجراء .
ومن أمثلة الإجراءات الجوهرية التي قد تؤثر في الحكم ، مخالفة القواعد الأساسية لحقوق الأطراف والإخلال بحق الدفاع والمساواة بين الأطراف مثول قبول مستندات من أحد الخصوم بعد إقفال باب المرافعة دون علم باقي الخصوم وإصدار حكم على أساس ذلك .
7- وقوع بطلان في حكم تحكيم :
يقع بطلان حكم التحكيم في الحالات التالية :
أ- عندما ينص القانون على ذلك .
ب- في الحالات التي يترتب عليها ضرر للخصم .
وذلك استناداً لنص المادة /19/ مرافعات والتي تنص على أنه " يكون الإجراء باطلاً إذا نص القانون على بطلانه ، أو إذا شابه عيب جوهري للخصم " ، ومن أمثلة ذلك إذا صدر الحكم من هيئة تحكيم كان عددها زوجي وليس فردياً ، أو كان المحكم شخصاً معنوياً لا طبيعياً ، أو إذا خلا حكم التحكيم من بيانات جوهرية يترتب على تخلفها البطلان مثل صدور الحكم دون بيان تاريخ صدوره .
8- إذا خالف حكم التحكيم قاعدة متعلقة بالنظام العام :
من المسلم به بطلان حكم التحكيم الصادر بمخالفة النظام العام بالرغم من عدم نص المشرع الكويتي على ذلك في حالات البطلان ، وهذا البطلان مطلق تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها .
والبطلان يكون مخالفة قاعدة إجرائية أو موضوعية متعلقة بالنظام العام حتى ولو اتفق الطرفان على مخالفتها .
9- إذا تحقق سبب من الأسباب التي يجوز من أجلها التماس إعادة النظر :
تنص المادة /187/ مرافعات على أنه " ترفع دعوى البطلان إلى المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى ..... في الحالات التي يتحقق فيها سبب من الأسباب التي يجوز من أجلها التماس إعادة النظر " .
والتماس إعادة النظر في الأحكام منظم في قانون المرافعات بموجب نص المادة /148/ مرافعات والتي نصت على جواز تقديم التماس إعادة النظر في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية في الأحوال التالية :
أ‌- إذا وقع من الخصم غش كان من شأنه التأثير في الحكم ( وسوف نتكلم عن ضوابط هذا السبب لاحقاً بتفصيل أثناء مناقشة الحكم موضوع الدراسة ) .
ب‌- إذا كان الحكم قد بني على أوراق حصل بعد صدوره إقرار بتزويرها ، أو قضي بتزويرها ، أو بني على شهادة شاهد قضي بعد صدوره بأنها مزورة .
ج- إذا حصل الملتمس بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة في الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها
د- إذا قضى الحكم بشيء م يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه ، فالمحكم يلتزم بما اتفق الخصوم على عرضه عليه في اتفاق التحكيم .
هـ- إذا كان منطوق الحكم مناقضاً بعضه لبعض ، ويقصد بالتناقض ذلك الذي يصل إلى حد لا يمكن معه تنفيذه رغم وضوح عبارات المنطوق وعدم غموضها (8) .
و- إذا صدر الحكم على شخص طبيعي أو اعتباري لم يكن ممثلاً تمثيلاً صحيحاً في الدعوى ، وذلك فيما عدا حالة النيابة الاتفاقية .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
8- د. عزمي عبد الفتاح – قانون التحكيم الكويتي – الطبعة الأولى لسنة 1990 صـ372 . 8
فقد قالت محكمة التمييز في شأن سلطة مجلس إدارة الشركة المساهمة في قبول شرط التحكيم بأن
" التحكيم بنص الفقرة الأولى من المادة /702/ من القانون المدني ليس من أعمال الإدارة ولكن من التصرفات التي يلزم فيها وكالة خاصة ولا يصح من الوكيل الإقرار به في غياب موكله إلا بتفويض خاص طبقاً للمادة /57/ من قانون المرافعات " .
وأردفت قائلة " إن سلطات المستأنف ضده الأول كرئيس مجلس إدارة الشركة المستأنفة حين أبرم عقد النزاع وإن كانت تخوله طبقاً لأحكام قانون الشركات والنظام الأساسي للشركة الإدارة بما يضمن تسيير النشاط العادي للشركة ، إلا أنها لا تخوله حق قبول شرط التحكيم في العقود التي يبرمها عنها إلا أن يكون مفوضاً بذلك من مجلس الإدارة أو الجمعية العمومية التي تملك هذا الحق ، وكان المستأنف ضده الأول لم يقدم ما يدل على أن مجلس إدارة الشركة أو جمعيتها العامة خولته قبول ذلك الشرط في العقد موضوع النزاع وكان لا يغني عن ذلك بأن المساهمين فيها قد تعاقدوا معه كنائب عن المستأنفة والشركة المستأنف ضدها ، وإن ذلك يؤكد صفته في التعاقد عنهم وقبول شرط التحكيم فيما يجريه من عقود ،
إذ هي لا تغني عن قرار تصدره الجمعية العامة يدعى لها المساهمون في الشركة ويتم التصويت واتخاذ الإجراء بشأنها على النحو المقدر بالقانون وكانت المستأنفة لم تقبل ذلك الشرط من العقد وطلبت الفصل في الدعوى من جهة القضاء صاحب الاختصاص في فض المنازعات ، فإن دفع المستأنف عليهما الأوليين بعدم اختصاص تلك الجهة يكون على غير أساس متعيناً رفضه ، ومن ثم إلغاء الحكم المستأنف وإعادة الأوراق إلى محكمة الدرجة الأولى لتقول كلمتها في موضوع الدعوى (9) .
وكذل في حالة عدم اشتمال الحكم على صورة من الاتفاق على التحكيم ، وهذا ما عبرت عنه المحكمة في أحد أحكامها لها حيث قالت بأن " النص في الفقرة الأولى من المادة /182/ من قانون المرافعات عدا
ما نص عليه في هذا الباب يدل على أن المشرع وإن لم يشأ أنه يتضمن حكم المحكم جميع البيانات التي يجب أن يشتمل عليها حكم القاضي ، إلا أنه أوجب إتباع الأحكام الخاصة بالتحكيم الواردة في الباب الثاني عشر من الكتاب الثاني من قانون المرافعات ، منها حكم المادة /183/ التي توجب اشتمال الحكم بوجه خاص على صورة من الاتفاق على التحكيم ، وقد هدف المشرع من وجوب إثبات هذا البيان بحكم المحكم التحقق من صدور القرار في صدور سلطة المحكمة المستمدة من مشارطة التحكيم رعاية لصالح الخصوم فهو على هذا النحو بيان لازم وجوهري يترتب على إغفاله عدم تحقق الغاية التي من أجلها أوجب المشرع إثباته بالحكم بما يؤدي إلى البطلان ، ولا يغني عن اشتمال الحكم صورة من الاتفاق على التحكيم أية بيانات أخرى خاصة بالنزاع موضوع التحكيم – لأن الحكم يجب أن يكون دالاً بذاته على استكمال شروط صحته دون أن يقبل تكملة ما نقص فيه من البيانات الجوهرية بأي طريق آخر (10) .
المبحث الثالث : التعليق على الحكم محل البحث :
نبدأ التعليق على الحكمي ببيان الأساس القانوني لهذا القضاء ومن ثم بيان مواضيع تأييدنا ومعارضتنا لهذا القضاء .
أولاً- تفسير معنى الغش الذي يمكن طلب بطلان حكم التحكيم على أساسه .
ثانياً- سلطة المحكمة في زيادة وإنقاص أتعاب المحكم المتفق عليها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
9- انظر في نقد هذا الحكم ، وعدم اعتباره مبدأ قانونياً ، د. أحمد الملحم – تعليق على حكم محكمة التمييز رقم 568/98 منشور بمجلة الحقوق –
العدد الأول – السنة الرابعة والثلاثون مارس 2010 صـ15 .
10- حكم محكمة التمييز رقم /113/ لسنة 1994 الصادر بتاريخ 1994 .
أولاً- ذكرنا – آنفاً – من ضمن أسباب الطعن على الحكم هو توافر حالة من حالات التماس إعادة النظر ، والتي من ضمنها حالة إذا وقع من الخصم غش كان من شأنه التأثير على الحكم وفي الدعوى التي أمامنا فإن الطاعن قد طلب بطلان حكم التحكيم ( المطعون عليه ) باعتبار أن مشارطة التحكيم قد أبرمت بناءً على غش وقع من محامي الشركة ( المحكم ) بالتواطؤ مع المحتكم ، لأن إبرام مشارطة التحكيم كان في تاريخ 20/3/2006 ، وهو تاريخ لاحق على تاريخ التقابل من عقد البيع ، وعليه بالاستناد إلى عقد البيع فحالة الموضوع إلى التحكيم لا يجد له أي سند بعد أن انتهى العقد من الوجود القانوني .
والغش هو الذي يقع ممن حكم لصالحه في الدعوى بناءً عليه ، ولم يتح للمحكمة أن تتحرز عند أخذها به بسبب عدم قيام المحكوم عليه بدحضه وتنويرها في حقيقية شأنه لجهله وخفي أمره عليه ، فيشترط في الغش :
1- أن يكون صادراً من المحكوم له أو من يمثله .
2- أن يكون خافياً على الطاعن طوال نظر الدعوى بحيث لم تتح له فرصة تقديم دفاعه وتنوير حقيقته للمحكمة .
3- أن يكون الغش قد اثر في رأي المحكمة بحيث يتضح انه لولا هذا الغش ما صدر الحكم على النحو الذي صدر به (11) .
وبإنزال هذه الشروط على الواقعة فقد قررت المحكمة بأن بطلان مشارطة التحكيم ليس من الحالات المحددة على سبيل الحصر والتي أجاز فيها المشرع لذوي الشأن طلب بطلان حكم المحكم ولاسيما وأن الغش الذي ترتكن إليه المدعية في طلب بطلان مشارطة التحكيم ، ومن ثم بطلان حكم المحكم – والذي يتمثل في إبرام مشارطة التحكيم للنظر في طلب المدعى عليه الثاني ( المحتكم ) بنفاذ عقد بيع الأسهم رغم ثبوت تقابله عن هذا العقد وتسلمه كامل العربون الذي سدده ورغم علم المدعى عليه الأول بهذا التقابل وتمامه ولا معنى للاتفاق على تحكيم في مسألة تم بتها نهائياً باتفاق الطرفين ولم يعد مجال للنزاع بينهما حولها – ليس غشاً بالمعنى الذي عناه الشارع في نص المادة 148/1 من قانون المرافعات ذلك أنه يشترط لاعتباره كذلك أن يكون الغش صادراً من المحكوم له أو من يمثله وأثر في رأي المحكم بحيث يتضح أنه لولا هذا الغش ما صدر الحكم على النحو الذي صدر به في حين أن الغش المقال به من المدعية صادراً عن المحكم وليس الخصم ، ولا ينال من ذلك قول المدعية أن الغش قد تم بالتواطؤ مع المحتكم ، إذ أن ذلك القول وإن صادف واقعاً بشأن كون المدعى عليه الثاني خصماً في التحكيم ،
إلا أنه ليس المحكوم له ، بل قضى برفض طلباته الأمر الذي بات معه السبب الذي ارتكنت إليه الشركة المدعية أياً كان وجه الرأي فيه لا يعدو أن يكون وجه نعي وسبباً للاستئناف وهو ما لا يجوز الارتكان إليه في دعوى البطلان .
والمحكمة تضيف إلى ذلك أن المدعى عليه الأول قد باشر إجراءات التحكيم بناء على اتفاق الخصوم في عقد بيع الأسهم واختيارهما له محكماً بشأن أي نزاع يثار بينهما متعلق بهذا العقد ومباشرته لذلك ، قد تمت بناءً على طلب المدعى عليه الثاني ( المشتري في العقد ) وأبرمت مشارطة التحكيم بناءً على دعوى رسمية ، وحضور من يمثل الشركة المدعية فضلاً عن كون التقايل عن العقد لم يكن نهائياً .
إذ الثابت من محضر الاجتماع أن المدعى عليه الثاني علق ذلك على حقه في الحصول على تعويض كما أنه ولو فرض حصول التقايل تقايلاً نهائياً قبل اللجوء إلى التحكيم ، فإن المحكم ملزم في كل الأحوال أن يلبي طلب المدعى عليه الثاني في اللجوء إلى التحكيم أياً كان وجه الرأس في أحقية المحتكم إلى طلبه ولو كان المحكم عالماً بعدم أحقية المحتكم في طلبه إذ لا وسيلة للمدعى عليه الأول ( المحكم ) في إعلان رأيه بشأن طلب المحتكم غلا بمباشرة إجراءات التحكيم وصدور حكم ما يراه وهو ما التزمه فعلاً ، الأمر الذي بات معه حكم التحكيم موضوع التداعي قد خلا من أسباب بطلانه وأضحت طلبات الشركة المدعية قائمة على غير أساس صحيح من الواقع والقانون جديرة بالرفض وهو ما تقضي به المحكمة " .
فمحكمة أول درجة قررت مبادئ تستحق الإشادة وتتوافق مع فكرة التحكيم والغرض من اللجوء إليه ومنها :
1- وضعت شروطاً وضوابط لمعنى الغش الذي يمكن الارتكان إليه لإبطال حكم التحكيم ، وهذا يعني أنه استثناء ولا يجوز التوسع فيه ويقتضي تفسيره تفسيراً ضيقاً ، لكي لا يكون الادعاء بالغ سبباً لاستئناف أحكام التحكيم ، وقضت بأن الغش المدعى به أنه صادر من المحكم قد أنبنى باعتبار أن المدعى عليه الثاني خصم في التحكيم ، إلا أن الحكم لم يصدر لصالح المدعي الثاني بل قضى برفض طلباته فلا وجه للغش والتواطؤ هنا بين للمدعى عليه الأول و( المحكم ) والمدعى عليه الثاني ( المحتكم والذي صدر الحكم ضده ) .
2- أيضاً قامت المحكمة بإيراد أدلة على عدم حصول الغش في الواقعة المعروضة وهي :
أ‌- إن المحكم باشر إجراءات التحكيم بناءً على اتفاق الخصوم .
ب‌- تم إبرام مشارطة تحكيم بناءً على دعوى رسمية وحضور من يمثل الشركة ( المدعية ) .
ج- فهذه أدلة واقعية تنفي الغش وتثبت رضائية الشركة ( المدعية ) بالإجراءات التي تمت .
3- أيضاً قررت المحكمة أن المحكم ملزم في كل الأحوال أن يلبي طلب المدعى عليه الثاني (المحتكم) في اللجوء إلى التحكيم أياً كان وجه الرأي في أحقية المحتكم إلى طلبه ( ولو كان عالماً بعدم أحقيته في طلبه ) إذ لا وسيلة للمدعى عليه الأول ( المحتكم ) في إعلان رأيه إلا بمباشرة إجراءات التحكيم وصدور حكم ما يراه .
ثانياً- سلطة المحكمة في إنقاص وزيادة أتعاب المحكم المتفق عليها :
قررت محكمة الاستئناف حكماً ذا أبعاد خطيرة على مستقبل التحكيم ومبدأ سلطان الإرادة ،
حينما تعرضت للمبلغ المقرر كأتعاب للمحكم والبالغ 1.2% من قيمة محل الأسهم والبالغة مائتين وستة وعشرين ألف دينار كويتي ، وقالت في حكمها أنها ترى أن هذا المبلغ مغالى فيه مما ترى معه إنقاصه إلى مبلغ عشرة آلاف دينار كويتي .
وقالت محكمة التمييز عندما عرض عليها الموضوع بأن تعديل " أتعاب المحكم ( الطاعن ) للمغالاة فيها وإنقاصها .. خلافاًُ لما اتفق عليها الطرفان بمشارطة التحكيم والتي انتهى الحكم إلى صحتها ، ودون أن يبين أساس ما قضى به الأمر الذي يعيبه بالتناقض ويوجب تمييزه " .
فانتصرت محكمة التمييز لمبدأ سلطان الإرادة (12) ، وأقرت أن أتعاب المحكم الاتفاقية لا يجوز التعرض لها بالزيادة أو النقصان الأمر الذي يجعلنا نتعرض لتكييف أتعاب المحكم من الناحية القانونية .
فيبدو أن محكمة الاستئناف حينما قررت أن الأتعاب مغالى فيها وقامت فأنقصتها اعتمدت على أن عمل المحكم عقد وكالة وأن لها سلطة على الأتعاب كسلطتها على أتعاب المحاماة .
في حين أن العلاقة مع المحكم هي علاقة من علاقات القانون الخاص ، وأساسها العقد القائم على الرضا المتبادل بين الطرفين (13) .
وتتحدد الأتعاب إما في نفس المشارطة أو في اتفاق مستقل ، وفي حالة دم وجود نص يتعلق بالأتعاب ، فإن المحكم هو الذي يحدد أتعابه بنفسه ، وفي هذه الحالة فقط يستطيع الأطراف المنازعة في مقدار الأتعاب إذا وجودا أنها مبالغ فيها (14) .
وما سبق يكون بالتحكيم الحر ، أما في التحكيم المؤسسة فلا ترد هذه المسألة لأن أتعاب المحكم وترد ضمن جداول وشرائح معدة مسبقاً ، ويودع الأطراف قبل مباشرة التحكيم ، فيكون المحكم في مأمن من غوائل الأطراف أو من أحدهم وكما تنقطع العلاقة المالية بين المحكم والأطراف مما يحفظ الاستقلالية.
وما ينبغي التأكد عليه – وكما قررت محكمة التمييز الكويتية – هو أنه إذا ما تم الاتفاق على الأتعاب فلا يجوز المنازعة فيها وليس للمحكمة النظر في تقديرها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
12- وهو ما ذكرنه محكمة التمييز الكويتية أيضاً في حكمها " بأنه ليس للمحكم سلطة في تغيير أتعابه ومصروفاته ملام يتفق عليه المحتكمون صراحة " طعن رقم /45/ لسنة 1987 مدني الصادر بتاريخ 25/1/1988 .
13- د. أحمد مليجي في " قواعد التحكيم في القانون الكويتي " صـ145 ، وأيضاً حكم محكمة التمييز الذي قررت فيه أن التحكيم " عمل قضائي
ذو طبيعة خاصة أساسه أن المحكم لا يستمد ولايته من القانون كما هو الحال بالنسبة لقضاء المحاكم ، وإنما يستمدها من اتفاق الخصوم على تحكيمه ذلك الاتفاق الذي أجازه المشرع ليغني الخصوم بالتحكيم عن الالتجاء إلى القضاء وما يقتضيه ذلك من وقت وجهد ونفقات وأنه تحقيقاً للغاية من التحكيم واتساقاً مع طبيعته " . حكم محكمة التمييز بالطعن رقم /222/ لسنة 2003 تجاري /2/ الصادر بتاريخ 18 فبراير 2004 .
14- د. عزمي عبد الفتاح " قانون التحكيم الكويتي " صـ189 .
الخاتمـة :
قررت المحكمة عدة مبادئ تتماشى مع فكرة التحكيم وتشجيعه :
1- أسباب البطلان واردة قانوناً على سبيل الحصر ولا يجوز التوسع فيها .
2- تحديد معنى الغش وضوابطه كأحد أسباب بطلان الحكم إذا صدر الغش من المحكوم له أو من يمثله وأثر في رأي المحكم .
3- المحكم المختار في عقد التحكيم ملزم في كل الأحوال أن يلبي طلب المحتكم في اللجوء إلى التحكيم .
4- لا يؤثر في صحة اختيار المحكم إذا كان وكيلاً لأحد الخصوم مادام أن هذا السبب معلوماً للخصوم وقت اختياره ، فالتحكيم يقوم على أساس اختيار شخص المحكم والثقة فيه من جانب الخصوم .
5- مشاركة الطرفين في وضع مشارطة التحكيم وحضورهما جلساته حتى صدور حكم فيه ينفي وقوع غش أدى إلى إبرام مشارطة التحكيم أو صدور الحكم .
6- لا تجوز المنازعة في أتعاب التحكيم المتفق عليها بين الأطراف وبين المحكم .
الأمر الذي يؤكد أن القضاء الكويتي بمثل هذه النوعية من الأحكام أصبح مسانداً ومساعداً ومشجعاً للجوء إلى التحكيم وأنه يفطن لأساليب وحيل من مصدر الحكم لغير صالحه من استحداث أسباب جديدة للعودة إلى استئناف أحكام التحكيم من الباب الخلفي ، وعلى غير الأسباب التي وردت
في القانون .
* * *
رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 04:31 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.0 Beta 3,
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
Development : WEB-ENTER.NET
مجموعة أديسون 00963962413438